فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262828 من 466147

هذا إذا سُوِّي ما بينهما في القصد كما هو ظاهر لفظ الحديث. وأما إذا كان الغالب هو قصد العبادة فالظاهر أنه له من الأجر بقدر ما غلب من قصده.

القسم الثالث:

العامل في العبادة الذي يكون قصده إلى ثواب الآخرة، وما عداه من منافع تلك العبادة ملحوظ له على سبيل التبع لها من حيث إنه مصلحة شرعية معتبرة في التشريع.

والأحكام الشرعية المعللة بفوائدها في الآيات والأحاديث لا تحصى كثرة ومنها في الحج [الآية: 28] .: {ليشهدوا منافع لهم} ومن منافع الحج الحركة الاقتصادية لخير تلك البقاع ومصلحة أهلها، وغزارة عمرانها؟ ولذا قال تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} [البقرة: 198] . والفضل هنا هو الاتجار في مواسم الحج.

فكل منفعة تجلبها عبادة، أو مضرة تدفعها، فملاحظتها عند قصد العبادة لا تنافي الإخلاص، ولا تنقص من أجر العامل، وهي مثل الثواب المرتب على العمل: هي في الدنيا وهو في الآخرة، كلاهما من رحمة الله التي نرجوها بأعمالنا. ويشملها لفظ دعاء القنوت: «نرجو رحمتك» إذ هو تبارك وتعالى رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها.

القسم الرابع:

العامل لعمل عادي دنيوي، من أكل وشرب ونوم وجماع ونحوها، فهذا إذا قصد بعمله النفع الدنيوي، ولا قصد له في الثواب، فهو غير مأجور ولا مأزور، وهذه هي حالة أهل الغفلة والجهل.

القسم الخامس:

عامل الأعمال العادية الذي يتناولها بنية كونها مباحاً تناوُلُها شرعاً. ويقصد بها التوسل إلى ما يتوقف عليها من أعمال واجبة ومندوبة، وإلى الانكفاف بها عن المحرمات والمكروهات.

كمباضعة (1) زوجته للقيام بواجب حقها، وكف نفسه وكفها.

وكالنوم ليقوى على العبادة.

والرياضة ليصح للطاعة. فهذا مثاب وسعيه مشكور، وله ما نوى.

وبهذه السبيل يستطيع العبد الموفق أن تكون حركاته وسكناته كلها لله وفي طاعته، دائم الذكر له يعبده كأنه يراه (2) ، لأن من كان يعبد كأنه يرى مولاه لا يمكن أن يغفل عنه قلبه ويشغل بسواه، حتى إذا اشتغل بشيء كان بإذنه ورضاه فلم يخرج في أي عن حضرة قدس الله.

ومن أدلة هذا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي ذر رضي الله عنه عند مسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت