فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262830 من 466147

إن المسلمين كلهم - والحمد لله - أهل إيمان، فليستشعروه عند جميع الأعمال، ولا يخلون من عمل لمعاشهم أو لمعادهم، فليقصدوا بذلك كله وجه الله وامتثال أمره وحسن جزائه. وليقتصروا في عبادتهم على ما ثبت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ليكونوا على يقين من موافقة رضى الله، وسلوك طريق النجاة.

فإذا فعلوا هذا وصمدوا (1) إليه وجاهدوا أنفسهم في حملها عليه - كانوا شاكرين مشكورين على تفاوتهم في منازل العاملين عند رب العالمين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

عموم النوال من الكبير المتعال

{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) } [الإسراء: 19 و 20] .

تمهيد:

إن هذه الموجودات كلها علويها وسفليها، مشمولة برحمة الله مغمورة بنعمته. وأول تلك النعم هو وجودها، وذلك الوجود من مقتضى الرحمة.

ثم تتنوع تلك النعم الرحمانية بتنوع أجناس الموجودات وأنواعها وأصنافها وأفرادها، وتتفاوت أيضا حسب ذلك. وينال كل حظه منها بتقدير الحكيم العليم.

ومن مظاهر هذه الرحمة العامة أن كل موجود قد أعطي من التكوين ما يناسب وجوده، وما يتوقف عليه بقاؤه، أو ارتقاؤه، سواء أكان من عالم الجماد، أو عالم النبات، أو عالم الحيوان.

وقد مضى قبل هذه الآية ذكر مريدي العاجلة الذين لا يعملون إلاّ لها، وما أعد لهم من عذاب النار. وذكر مريدي الآخرة بأعمالهم في الدنيا، وما أعد لهم من حسن الجزاء. فحالتهم في الآخرة متباينة: هؤلاء في النعيم المقيم، وأولئك في العذاب الأليم، هذا في الآخرة.

وأما في الدنيا فإنهم قد أعطوا من نعم الحياة، ومُكنوا من أسبابها.

فقد تساووا في الخلقة البشرية، وفي العقل المميز المفكر، وفي الإرادة الحرة.

وقد أظلتهم السماء، وأصابتهم نعمة الشمس والقمر والكواكب وما ينزل من السماء.

وقد أقلتهم الأرض وشملتهم نعمة الهواء، والماء، والغذاء، والدواء، من النبات والحيوان والجماد، وكل ماء يخرج من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت