لهذا كله فإن خير ما نقابل به حملات الإحراق والتشويه للكتاب العزيز التي يصطنعها خصوم القرآن من الحاقدين في هذا العصر أن نعيد تقديمه للبشرية كما هو، كما أراده المتكلم به سبحانه وتعالى، الذي أراد له أن يبقى محفوظاً غضاً طرياً كما أنزل أول مرة، ليكون حجة وهداية للعالمين، وقيض أسباب حراسته وحفظه، قال تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر: 9] ، فهذا وعد ناجز بحفظ الله للقرآن، وقد حكى الزركشي في كتابه"البرهان في علوم القرآن" (2/ 127) : إجماعَ الأمةِ على"أنَّ المراد بذلك حفظه على المكلفين، للعمل بِه، وحراسته من وجوه الغلط والتخليط"، فهنيئاً لمن كان من أسباب تحقيق مراد رب العالمين في كتابه، وأسهم في بناء حضارة القرآن، حفظاً لألفاظه وحفظاً لمعانيه، وتعلمه وتعليمه وطباعته ونشره، وأولى الناس بذلك هم العلماء والفقهاء وطلبة علوم الشريعة وذوي الرأي والجدة، والأهم من ذلك كله الغاية العظمى وهي فهمه وتدبره والعمل به، فطوبى لمن سخر حياته لهذه الغاية، أولئك هم الوارثون الذين ورثوا علوم النبوة وهداياتها، وحازوا من الخلود بقدر ما قدموه لهذا الكتاب الخالد. انتهى انتهى {القرآن الكريم مصلحا، للدكتور/ خالد بن عبد الله المزيني} ...