فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262264 من 466147

ذكر اللَّه تعالى قصة الإسراء، وهي في ذاتها معجزة حسية مادية لَا تقل عن معجزة إحياء الموتى بإذن اللَّه، وقارنها في الزمن معجزة شق القمر، وإنه انشق قسمين رآه أهل مكة، ورآه المسافرون، ومع ذلك ازدادوا كفرا، وقالوا: (. . . سِحْرٌ مسْتَمِرٌّ) ، وفي معجزة الإسراء ازدادوا كفرا.

ودل هذا على الخوارق التي تحدث ثم تنقضى ولا تدوم لَا تكون لخاتم النبيين الذي تكون حجته دائمة بدوام دعوته، واستمرار هدايته، ولا يكون ذلك إلا لقرآن يتلى، ويكون حجة دائمة لَا تنقضي؛ لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين يتحدى الإنسانية كلها بالمعجزة الكبرى التي تتضاءل عندها كل المعجزات من قبل، وهي القرآن، فقال تعالى يعد الإسراء وما تبعه:

(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا(9)

الإشارة (هَذَا) كانت بالقريب، ولم تكن بالبعيد للإشارة إلى قربه من المؤمنين، وقربه إلى أذهان الذين يجادلون في آيات اللَّه تعالى؛ لأنه من وقت البعثة وابتداء نزوله، والمشركون يفتلون الذروة والغارب ليردوا دعوته، وهو مع ذلك يسري في أوساطهم سريان النور المبصر في وسط الضلال المظلم فهو قريب من أذهانهم، وإن لم يؤثر في قلوبهم لغلبة الهوى والجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت