فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261492 من 466147

يعلِّمنا النبي الكريم أن المؤمن يخرج من هذه الأحداث أصلب عودًا، وأقوى إيمانًا، وأثبت يقينًا، وأعظم مناعةً تمكِّنه من الصمود في وجه العوادي، والنَّكبَات تمكِّنه من الثبات، مع طول السفرِ ووعثَاء الطريق، وأن الإيمان دعوى تحتاج إلى دليلٍ، وهذه الشدائد والابتلاءات، والفِتَن والأشواك، ما هي إلا خير دليلٍ؛"الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [العنكبوت: 1 - 3] .

إنه طريق أهل التقوَى والصلاح؛ الصالحين في أنفسِهم، المصلِحين لغيرهم، والقابضُ على دينه الملتزمُ بإسلامه، لا بدَّ أن يطارَد، لا بدَّ أن يُحاصر؛ وهذه علاماتُ الصدق، وإشاراتُ الفَلاح، وأُسُس النجاح، إشارات القرب من الله عز وجل؛"أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" [العنكبوت: 2] .

ومن خصائص هذا الدين الحنيف: أنَّه يقف في وجهِ الطُّغاة والمستبدِّين، يقف للبغاةِ والظالمين، المنكبِّين على الدنيا، الهائمين في ملذَّاتها وشهواتِها ونَزواتِها، المفسدين فيها؛ ليرشدهم ويَعِظهم وينذرهم.

وعندما لا يتَّفق هذا مع أهوائهم يتعرَّضُ أصحابه لما يتعرَّضون له من صدٍّ وبلاء، مِن ظلمٍ وابتلاء، مِن قَمْعٍ وإيذاء، والحال أبلغ من المقال.

إن المفسدين من قريش جاؤوا إلى عم النبي صلى الله عليه وسلم يَقلبون الحقائقَ ويكذِّبون الحقيقة: ابنُ أخيك شتم آباءَنا، وسفَّه أحلامَنا وعاب آلهتنا، قل له يبقَ في مسجده، ويعمل في بيته، ويظل مع قرآنِه، ولا نريد منه شيئًا غير ذلك؛ فجاء به، وقال له: يا محمد، دعك من هؤلاء؛ فقد شتمتَ آباءهم، وسفَّهتَ أحلامَهم، وعبتَ آلهتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت