فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261484 من 466147

والسؤال الأهم: ما الغرض من تلك الحكمة للإسراء والمعراج؟ والجواب فيما نفهمه من إراءة سيدنا موسى للآيات الكبرى عندما أرسل إلى فرعون، إنه طغى، فقد قال الله سبحانه تعقيباً على آيتي العصا التي تنقلب حية تسعى، واليد التي تخرج من الجيب بيضاء من غير سوء:"لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى* اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى" [طه:23، 24] .

أي أن رؤية الآيات الكبرى كانت هي السلاح في مواجهة الطاغية الذي علا في الأرض، وجعل أهلها شيعاً، وقال:"أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى" [النازعات: 24] .

ولما كان الإسلام يوشك أن يتحول من وهن الدعوة إلى قوة الدولة، وهو ما يعني أن يقتحم مرحلة الصراع الدامي مع القوى الإقليمية والعالمية؛ فقد احتاج إلى درجة من التعبئة واليقين، نكون معها من الموقنين، حين نرى ملكوت السموات والأرض، فنوقن أن القوة لله جميعاً، وعندئذٍ فلن نحزن؛ لأن الله معنا.

لذلك فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام في بعض الغزوات يظلُّ وحده في الميدان إلى أن يؤوب إليه عددٌ محدود من أصحابه، فقد أحدق به تسعة يوم أُحُدٍ، والرماح من حولهِ كأنها أشطان بئرٍ في لبان الأدهم- كما يقول عنترة العبسي-، كما لم يَفِئَ إليه إلا مائتان، وقيل: ثمانون، من مجموع اثني عشر ألفاً يوم حنين، وهو ثابت في مكانه ينادي على أهل العقبة الذين بايعوا على الحماية، وعلى أهل الشجرة الذين بايعوا على الثبات والموت يوم الحديبية، وما ذلك إلا لأنه قد ارتقى في ليلة المعراج من علم اليقين إلى عين اليقين في كثير من جوانب الإيمان والعقيدة، فمن رأى جبريل على صورته بتلك الضخامة والقوة؛ هل يعقل أن يَعْبَأَ بالمشركين، أو أن يكترث بقوتهم، فكيف إذا كان الروح الأمين في ألفٍ من الملائكة مردفين، أو في خمسة آلافٍ من الملائكة مسَوَّمِين؟!.

وهل لمن رأى الجنة وما فيها من النعيم المقيم والأزواج المطهرة أن يفرِّط فيها، وهو يعلم أنكم لن تدخلوا الجنة حتى يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ويعلم الصابرين؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت