وختامًا:
لقد تأمَّل العلماء الربطَ بين إسراء النبي صلى الله عليه وسلم من مكة البيتِ الحرام إلى بيت المقدس؛ فذكروا أن مكةَ هي رمزٌ للإسلام لدين الله عز وجل، وبيت المقدس هو رمزٌ لحال المسلمين، فما يجري في تلك الأرض هو علامةُ صحوةِ المسلمين أو غفلتهم، وأنه ما زال فيها جيل، وأنه ما زالَتْ فيها الرغبةُ في أن تعودَ إلى الله عزَّ وجل، وأن تعودَ إلى زعامة محمدِ بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وبيتُ الله عز وجل لا يتحرَّر إلا على أيدٍ متوضِّئة، طاهرة كريمة، أما الأيدي التي يحمل أصحابها أفكارًا منحرفةً، وعقائد فاسدة، فمثل هذه الأيدي لا يباركُ اللهُ تعالى فيها، وحاشا لله أن يكتب لها النصر والتأييد.
• إن ذكرى الإسراء والمعراج لها دلالاتُها الاعتقاديَّة والسلوكية والأخلاقية، وإحياءُ هذه الذكرى إنما يعني: الالتزامَ بهذه المعتقدات، ومن ثَمَّ الانضباط الصادق بالسلوكيَّات المنبثقة عنها، وهكذا يكون صدقُ الاحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج.
• وإننا لن نستطيعَ حصرَ الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج، ولكنها إطلالةٌ سريعة، نُعذَرُ بها إلى الله سبحانه وتعالى؛ لنستفيد منها، ونُقدِّمها للأمة ودعاتها وشبابها؛ ليقتدوا برسولِهم صلى الله عليه وسلم في حياتهم العمليَّة، ويتَّخِذوا من المناسبات والأحداث الكبرى التي حدثت في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم نقطةَ انطلاقٍ للتغيُّرِ الإيجابي في حياتهم، قال تعالى:"وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" [إبراهيم: 5] .
عاشرًا: ذكر ما ورد في فضل سورة الإسراء:
• روى النسائي عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقولَ: ما يريد أن يُفْطِرَ، ويُفْطِرُ حتى نقولَ: ما يريدُ أن يَصومَ، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأُ في كلِّ ليلة بني إسرائيل"الإسراء"والزمر) . انتهى انتهى {الإسراء والمعراج: تسرية وتكليف وريادة، للشيخ/ محمد عبد الرحمن صادق} ...