"رأى مالكًا خازن النار."
"رأى البيتَ المعمورَ."
"رأى سَدْرةَ المنتهى."
"رأى الجنة."
"رأى العرشَ."
"وصَلَ صلى الله عليه وسلم إلى مستوًى يُسمَع فيه صريفُ الأقلام."
• إن هذه المعجزاتِ والآيات الكبرى التي جلَّاها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كانت بعد تراكمِ الأحزان والأحداث الجِسام على قلب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلقد فقدَ خديجةَ، وما أدراك ما خديجةُ؟! فهي التي هوَّنت عليه صلى الله عليه وسلم، وآوَتْه بمالها، وبشَّرتْه بأن الله تعالى لن يُضيِّعه أبدًا.
كما فقدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمَّه أبا طالب، الذي كان ملاذًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكانت تهابُه قريشٌ، فلا يعترضون النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولا يتعرَّضون له بأذًى.
وكان هذا الحَدَث أيضًا بعدما عرَض النبي صلى الله عليه وسلم دعوتَه على القبائل، فأغرَوْا به السفهاء.
• وهذا الحدث هو سلوى لكلِّ داعية إلى الله تعالى بأن مَن اصطفاك سيتولَّاك؛ فلا تحزَنْ، ولا تبتَئِسْ، وخُذِ القدوةَ من حبيبك ومصطفاك صلى الله عليه وسلم.
سابعًا: هل كان الإسراء ببدنِه صلى الله عليه وسلم وروحه، أم بروحه فقط؟
أكثر العلماءِ على أنه صلى الله عليه وسلم أُسرِيَ به ببدنه وروحِه يقظةً لا منامًا، ولا ينكرون أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأى قبلَ ذلك منامًا، ثم رآه بعد ذلك يقظةً؛ لأنه كان صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءَتْ مثلَ فَلَق الصبح، والدليلُ على هذا قولُه تعالى:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الإسراء: 1] .
• فالتسبيحُ إنما يكون عندَ الأمور العظام، فلو كان منامًا لم يكن فيه كبيرُ شيء، ولم يكن مُستعظَمًا، ولَمَا بادرت كفارُ قريش إلى تكذيبِه، ولَمَا ارتدَّت جماعة ممن كان قد أسلم.
• وأيضًا فإن العبدَ عبارة عن مجموع الروح والجسد، وقد قال تعالى:"أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا" [الإسراء: 1] .