فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261428 من 466147

لكنَّ إرادة الله مضَتْ، وحمَّلت الأمة الجديدة رِسالتها، وورث النبيُّ العربيُّ تعاليمَ إبراهيم وإسماعيل ويعقوب - عليهم السلام - وقام يكافِح لنشرها، وجمع الناس عليها، فكان مِن وصْل الحاضر بالماضي، وإدماج الكلِّ في حقيقة واحدة أن يعتبر المسجد الأقصى ثالثَ الحرمين في الإسلام، وأن ينتقلَ إليه الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في إسرائه، فيكون هذا الانتقالُ احترامًا للإيمان الذي درَج قديمًا في رحابه.

ثم يجمع الله المرسَلين السابقين من حملة الهداية في هذه الأرض وما حولها؛ ليستقبلوا صاحبَ الرِّسالة الخاتمة.

إنَّ النبُوات يصدِّق بعضها بعضًا، ويمهِّد السابق منها للاحِق، وقد أخذ الله الميثاقَ على أنبياء بني إسرائيل بذلك؛"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ" [آل عمران: 81] .

وفي السُّنَّة الصحيحة أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلَّى بإخوانه الأنبياء ركعتَين في المسجد الأقْصَى، فكانتْ هذه الإمامة إقرارًا مبينًا بأنَّ الإسلامَ كلمة الله الأخيرة إلى خلْقه، أخذت تمامَها على يدِ محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد أن وطَّأ لها العبادُ الصالحون مِن رسل الله الأوَّلين [6] .

4 -مكانة المسجد الأقصى:

يقول الدكتور البوطي: إنَّ في الاقتران الزَّمَني بين إسرائه - عليه الصلاة والسلام - إلى بيت المقدِس والعُروج به إلى السموات السَّبْع؛ لدلالة باهرة على مدَى ما لهذا البيت مِن مكانة وقُدسية عندَ الله تعالى، وفيه دَلالة واضحة أيضًا على العلاقة الوثيقة بين ما بُعث به كلٌّ مِن عيسى ابن مريم ومحمَّد بن عبدالله - عليهما الصلاة والسلام - وعلى ما بيْن الأنبياء مِن رابطة الدِّين الواحِد الذي ابتعثَهم الله - عزَّ وجلَّ - به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت