قيل: الحكمة في الاقتصار على المذكورين؟ إشارة إلى ما سيقع له - صلى الله عليه وسلم- مع قومه من نظير ما وقع لكل منهم، فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع من الهجرة إلى المدينة، والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن، ثم كان عاقبة كل منهما أن رجع إلى موطنه الذى أخرج منه، وبعيسى ويحيى على ما وقع له أو الهجرة من عداوة اليهود وتمالؤهم على البغى عليه، وبيوسف على ما وقع له مع أخواته من قريش من نصبهم الحرب له وإرادتهم هلاكه، وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح، أقول كما قال أخى يوسف"لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ" [يوسف: 92] ، وبإدريس على رفع منزلته عند الله، وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه، وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه، وقد أشار إلى ذلك بقوله"لقد أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر"، [30] .
وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له - صلى الله عليه وسلم- في آخر عمره من إقامة منسك الحج، وتعظيم البيت [31] .
9 -وصف الأنبياء للنبي بالصالح فقط:
لأن الصلاح صفة تشتمل خلال الخير، ولذا كررها كل منهم عند كل صفة.
10 -بكاء موسى عليه الصلاة والسلام:
لم يكن بكاء موسى وقوله ما قال حسداً معاذ الله، فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف لمن اصطفاه الله، بل كان بكاؤه أسفاً على ما فاته من الأجر التى يترتب عليه رفع الدرجة، بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لنقص أجورهم، المستلزمة لنقص أجره لأن لكل نبى مثل أجر من تبعه، وقوله"غلام"، على سبيل التنويه بعظمة الله وقدرته وعظيم كرمه، إذا أعطى من كان في مثل هذه السن، ما لم يعطه أحداً قبله من هو أسن منه، لا على سبيل التنقيص [32] .
11 -تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلوات:
لكون أمه موسى كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها من الأمم، فتقلت عليهم فأشفق موسى على أمه محمد صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك [33] .
13 -من عطايا الله لنبيه في ليلة الإسراء والمعراج: