كَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا إِذا تَوَضَّأ للصَّلَاة تغير لَونه واضطربت فرائصه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أَتَدْرُونَ بَين يَدي من أَقف أَتَدْرُونَ من أخاطب
فَهَذَا هَذَا وأنى لنا بذلك وَمن أَيْن وحسبنا مَا نعلم من تفريطنا وغفلتنا وَإِذا صحت هَذِه وَقل مَا تصح فَالْأَمْر بعد مَوْقُوف على السَّابِقَة وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
{قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ}
(فصل)
وَأما أَنْت أَيهَا التارك البطال المنهمك فِي غلواء التعطيل المرتبك فِي طماعية الأمل المخيل الَّذِي يسمع الْأَذَان فِي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس مَرَّات وَأَنت وادع الْقلب مطمئن الْجَوَارِح لَا تصحو من سكرتك وَلَا تتيقظ من غامض غفلتك كَأَنَّك لم تفرض عَلَيْك وَكَأن الْمَطْلُوب بهَا غَيْرك ولتعلم أَن كل مَا سبق من أَفْرَاد الْعدَد فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة الْمَفْرُوضَة عَلَيْك مثل عَددهَا من الآثام فِي التّرْك لكَون جَزَاء السَّيئَة بِمِثْلِهَا
وَأَنت مَعَ ذَلِك فِي دنياك أبطش من عِقَاب وَأحذر من غراب ذِئْب عتم وضبع قرم جماع مناع عفرية نفرية تنتهز الفرصة وتغتنم من قمامة أَخِيك القبصة وتخدع من سواك وَلَو فِي نفثة سواك لتحصل بهَا شهواتك وتجاهر من يطلع عَلَيْك فِي خلواتك
كَمَا قيل
(مَا أميل النَّفس إِلَى الْبَاطِل ... وأهون الدُّنْيَا على الْعَاقِل)
(ترضي الْفَتى فِي عَاجل شَهْوَة ... لَو خسر الْجنَّة فِي الآجل)
فَإِن ادعيت الْجَهْل بِمَا يلزمك فَمَا أعلمك بِمَا لَا يلزمك وَإِلَّا فَانْظُر كَيفَ تجهد أيامك وَتصرف غوائلك وتنصب شركك وحبائلك لتصيد نزر خسيس بخبث مَكَائِد لَا يتفطن لَهَا إِبْلِيس
يَا بائس يَا فَقير يَا دودة الْحَرِير تبني على نَفسك سرادق نحسك وبخسك
كَمَا قيل
(تجمع مَا تتركه حسرة ... لوَارث أَو آمل أملك)
(أقربهم مِنْك وأدناهم ... إِلَيْك من فِي حُفْرَة أنزلك)
(وَرَاح من قبرك مستعجلا ... فتش من فرحته مَنْزِلك)
ورحل مَا أخفيت من عقدَة ... كنت بَخِيلًا أَن يَرَاهَا ملك)
قَالَ بشر بن الْحَارِث رَحْمَة الله عَلَيْهِ (لِابْنِ آدم فِي مَاله ثَلَاث حسرات يجمعه كُله ويتركه كُله وَيسْأل عَنهُ كُله