فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260826 من 466147

فيه دلالة على أمور ، منها أن من يريد بما يتكلفه من الطاعات أحوال الدنيا ، أو يريد تحصيل العاجلة بغير الطاعة فهو متوعد ، مثل أن يتزهد مراءاة للناس ، أو لاعتمادهم على أقواله وائتمانهم له على أموالهم ، فهو متوعد بالنار ، وأن من يريد اللّه تعالى بمساعيه فله الثواب بحكم وعد اللّه تعالى.

قوله تعالى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) ، الآية/ 23.

قرن ذكر الوالدين بعبادة اللّه سبحانه ، فنبه به على عظيم إنعام اللّه تعالى المقتضي للشكر ، ونبه بعد ذلك على عظيم نعم الوالدين ، وبين إختلاف الوالدين ، ليكون بره بهما وإحسانه إليهما على قدر حاجاتهما فقال:

(إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما) «1» ، فخص هذه الحالة بالذكر ، وهي حالة حاجتهما إلى بره لتغيير الحال عليهما بالضعف النازل والكبر ، فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزم من قبل ، لأنهما قد صارا في هذه الحالة كلا عليه ، فيحتاجان إلى أن يلي من أمرهما للضعف النازل منهما «2» ، ما كان يحتاجه هو في صغره أن يليان منه ، فذلك معنى تخصيص هذه الحالة بالذكر ، ليبين ما يلزم من مزيد البر والتعاهد ، وما يتصل بخدمة وإنفاق.

ودل قوله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) ، على وجوب صبره عليهما حتى لا يتبرم ولا يضجر ، فإن العادة جارية في المتضجر عند الأمر أن يقول أف أو تف في الأمور ، فبين اللّه سبحانه تحريم هذا القدر من

(1) تابع للآية 23 من سورة الإسراء.

(2) الأصح (بهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت