فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260824 من 466147

الاستئصال في الدنيا ، كقوله: (وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا) «1» .

وهذا بعيد ، فإن عذاب الاستئصال على حسب ما يقع في المعلوم كونه مصلحة ، وإن كان الاستئصال مصلحة دون ابتعاث الرسل ، وجب عندهم ذلك ، فإن عذاب الاستئصال إنما استحقه من استحقه لمخالفة التكاليف ، فإذا حصلت المخالفة قبل الرسل ، فأي معنى لترك ذلك؟ وإن لم يكونوا مستحقين ، فلا استئصال ، لا بعد الرسل ولا قبلهم ، وهذا بين حسن.

وأجابوا من وجه آخر فقالوا: وما كنا معذبين فيما طريقه السمع ، حتى نبعث رسولا ، فأما ما كان طريقه العقل فلا ، وهذا بعيد ، فإن التكاليف إذا كانت منقسمة ، وأقوى القسمين التكاليف العقلية ، والسمعية مبنية عليها ، لكونها داعية إليها ولطفا بها ، فلا يجوز أن يقول: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.

وعندهم أنه يجب العذاب على ترك التكاليف العقلية ، فتقدير الكلام:

وما كنا نفعل ما يجب علينا فعله حتى نبعث رسولا ، ولا شك أن ذلك من اللّه تعالى إبانة عن وجه العدل في أفعاله ، أو القهر وإنفاذ المشيئة ، وذلك عندهم على إطلاق قبيح ، وهو على أصلهم مثل قول القائل: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ، ويعني بذلك بعض السمعيات دون بعض ، مع أن ذلك وغيره بمثابة.

واستدل به المعتزلة على رد قول بعض أصحابنا في أن اللّه سبحانه لا يعذب أطفال المشركين ، لأنه إذا كان لا يعذب قبل إرسال الرسل ، فهؤلاء الأطفال لم يعلموا الرسل ولا لهم مكنة في معرفتهم ، فكيف يعذبون بذنوب آبائهم؟

(1) سورة القصص آية 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت