فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260823 من 466147

فإذا لم يقع في المعلوم كون فعل من الأفعال داعيا إلى الواجب العقلي ، ولا ناهيا عن القبيح العقلي ، لم يكن للإرسال فائدة ، وليس يجب أن يعلم اللّه تعالى ذلك من أحوال المكلفين جملة ، وربما علم من أحوال بعضهم ، فيجب إرسال الرسول إليه ، وربما لا يعلم ذلك ، فلا يجب إرسال الرسول إليه.

وفيهم من يقول: يجب على اللّه تعالى إرسال الرسل ، لأن ذلك أقرب إلى مظاهرة الحجة وأقوى في معنى اللطف.

وهذا الإخفاء ببطلانه ، إذ يلزم منه إبقاء الرسول أبدا أو توالي الرسل ، لأن ذلك أقرب إلى اللطف ، ولا شك أن إبقاء إبليس في الدنيا مع أعوانه أبعد عن اللطف من توالي الرسل ، ومظاهرة الحجة بهم.

وربما قالوا: العبد لا يعرى من مصالح في دينه لا يعلمها إلا بالسمع ، كما لا يعرى عن مصالح في الدنيا لا تعلم إلا بالخبر.

وهذا تحكم ، ومن أين وجد ذلك؟

وإذا ثبت أن الأصح من قول المعتزلة المذهب الأول ، فقال للمعتزلة:

فما معنى قوله تعالى: (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ؟

وعندكم يجوز في المعلوم أن ينهض العبد بالمصالح العقلية ، من غير افتقار إلى أفعال تكون لطفا في تلك المصالح وتعلم بالسمع ، وقد قال تعالى:

(وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، وعندكم في تلك الحال يجب أن لا يبعث رسولا ويعذب دون الرسول ، فتقدير الكلام: وما كنا نفعل ما يجب علينا فعله ، دون أن نبعث رسولا لا يجوز لنا بعثه في بعض الأحوال.

وهم اختلفوا في الجواب عن الآية ، فقال قائلون: المراد به عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت