قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويقال: نسَخت - هذه الآية الواردة أعلاه - ما
وصفتُ من المزمل بقول اللَّه - عز وجل -: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ودلوكها: زوالها.
(إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) العتمة . (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الصبح.
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) : فأعلمه - مطلقاً - أن
صلاة الليل نافلة لا فريضة ، وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبيان ما وصفت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه ، أنه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يسأل عن الإسلام ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال: هل علي غيرها ؟"
فقال: لا ، إلا أن تطوع"الحديث."
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ففرائض الصلوات خمس ، وما سواهما تطوع.
الأم (أيضاً) : وقت الفجر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الآية.
وقال - صلى الله عليه وسلم -:
"من أدرك ركعة من الصبح ... الحديث."
والصبح: الفجر فلها اسمان: الصبح والفجر ، لا أحب أن تسمى إلا
بأحدهما ، وإذا بَانَ الفجر الأخير معترضاً حلت صلاة الصبح ، ومن صلاها قبل تبين الفجر الأخير معترضاً أعاد ، ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضاً حتى يخرج منها مغلساً .
قال الشَّافِعِي - رضي الله عنه -: وأخبرنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ليصلي الصبح ، فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يُعرَفنَ من الغلس"الحديث.