ولا تفوت - أي: صلاة الصبح - حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي منها
ركعة ، والركعة ركعة بسجودها ، فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع
الشمس فقد فاتته الصبح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"الحديث.
الأم (أيضاً) : باب (النية في الصلاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فرض اللَّه - عز وجل - الصلوات ، وأبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدد كل واحدة منهن ، ووقتها ، وما يعمل فيهن ، وفي كل واحدة منهن ، وأبان الله - عز وجل -
منهن نافلة ، وفرضاً ، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) الآية.
ثم أبان ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان بيناً - والله تعالى أعلم - إذا كان من الصلاة نافلة وفرض ، وكان الفرض منها مؤقتاً أن لا تجزئ عنه صلاة إلا بأن ينويها مصلياً.
الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه ، والسنة على بعضه
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فاحتمل قوله - تعالى -: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) الآية ، أن يتهجد بغير الذي فرض عليه ، مما تيسر منه .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد
المعنيين ، فوجدنا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على ألَّا واجب من الصلاة إلا الخمس ، فصرنا إلى أن الواجب الخمس ، وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها ، منسوخ بها ، استدلالاً بقول الله:
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)
وأنها ناسخة لقيام الليل ، ونصفه وثلثه ، وما تيسر ، ولسنا نحبُّ لأحد ترك أن يتهجد بما يسره اللَّه عليه من كتابه ، مصلياً به ، وكيف ما أكثر فهو أحب إلينا - ثم ذكر حديث طلحة بن عبيد ، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما في الصلوات الخمس - .