فقلت: إعنِ أيهما شئت ؟ قال: هي مُطْلَقة.
قلت: أفرأيت رجلاً قتل عبده ، وللعبد ابن حر ، أيكون ممن قُتل مظلوماً ؟ قال: نعم . قلت: أفرأيت رجلاً قتل ابنه ، ولابنه ابن بالغ ، أيكون الابن المفتول ممن قُتل مظلوماً ؟
قال: نعم.
قلت: أفعلى واحد من هذين قود ؟
قال: لا.
قلت: ولم وأنت تقتل الحر بالعبد الكافر ؟
قال: أما الرجل يقتل عبده ، فإن السيد ولي دم عبده فليس له أن يقتل نفسه ، وكذلك هو ولي دم ابنه ، أو له فيه ولاية ، فلا يكون له أن يقتل نفسه مع أن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن لا يقتل والد بولده . فقيل: أفرأيت رجلاً قتل ابن عمه (أخي أبيه) وليس للمقتول ولي
غيره ، وله ابن عم يلقاه بعد عشرة آباء أو كثر ، أيكون لابن العم أن يقتل
القاتل ، وهو أقرب إلى المقتول منه بما وصفت ؟
قال: نعم: قلت: وهذا الولي ؟
قال: لا ولاية لقاتل ، وكيف تكون له ولاية ولا ميراث له بحال ؟
قلت: فما منعك من هذا القول في الرجل يقتل عبده وفي الرجل يقتل ابنه ؟ قال: أما قتله ابنه فبالحديث ، قيل: آلحَدِيثُ فيه أثبت ، أم الحديث في أن لا يقتل مؤمن بكافر ؟
فقد تركت الحديث الثابت.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(36)
الأم: باب التحفظ في الشهادة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله - عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يسع شاهداً أن يشهد إلا بما علم ، والعلم من
ثلاثة وجوه:
1 -منها ما عاينه الشاهد ، فيشهد بالمعاينة.
2 -ومنها ما سمعه ، فيشهد ما أثبت سمعاً من المشهود عليه .