قوله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ} أي: وعليك بعض الليل، أي: وقم في بعض الليل فاستيقظ للصلاة. والتهجد: ترك الهجود وهو النوم، كقولهم: تحرّج، وتحوّب، إذا ترك الحرج والحُوب. قيل: ولا يقال: للمستيقظ متهجدًا إلا إذا كان مصليًا.
وقوله: {بِهِ} أي: بالقرآن.
وقوله: {نَافِلَةً لَكَ} انتصاب قوله: {نَافِلَةً} إما على المصدر، كأنه قيل: فتهجد تَهَجُّدًا، فوُضع موضع (تهجدًا) ، لأن التهجد عبادة زائدة، والنافلة كذلك، أو فتنفل تنفلًا، فتكون مصدرًا من معناه، وفاعلةٌ تكون مصدرًا كالعافية والعاقبة وشبههما. أو على الحال من الضمير في {بِهِ} إذ المراد به: الصلاة على أحد الوجهين، أي: فتهجد به زائدة.
وقوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا} (أَن) وما اتصل بها في موضع رفع بـ {عَسَى} ، أي: وجب أو قرب بعث ربك إياك، وفي نصب (مقام) ثلاثة أوجه:
أحدها: حال من الكاف، على معنى: أن يبعثك ذا مقام.
والثاني: ظرف، وفي عامله وجهان - أحدهما: محذوف تقديره: عسى أن يبعثك ربك فيقيمك في مقام. والثاني: على تضمين البعث معنى الإقامة.
والثالث: هو مصدر من غير لفظ الفعل المذكور، بمعنى: أن يبعثك فتقوم مقامًا.
{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) } :
قوله عز وجل: {مُدْخَلَ صِدْقٍ. . . مُخْرَجَ صِدْقٍ} منصوبان على المصدر، كالإدخال والإخراج، ويجوز فتح ميمهما على: أدخلته فدخل، وأخرجته فخرج مَدخلًا ومَخرجًا، والمصدر من أَفْعَلَ مُفْعَلٌ ومِنْ فَعَلَ مَفْعَلٌ،
وكذا المكان، وإضافتهما إلى الصدق مدح لهما، أي: إدخالًا مرضيًا وإخراجًا مرضيًا.
وقوله: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} أي: إن الباطل يذهب ويزول ولا يبقى، وزهوق: فعول من زَهَقَتْ نفسُهُ: إذا ماتت وذهبت، يعني: إن الباطل كثير الذهاب والاضمحلال، و {كَانَ} هنا يفيد الدوام.