وقوله: {وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} وفي الكلام حذف تقديره: لو فعلت ما دَعَوكَ إليه لاتخذوك خليلًا، و {خَلِيلًا} : مفعول ثان.
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: لولا تثبيتنا لك وعصمتنا، {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} لقارب أن تميل إلى خدعهم ومكرهم، {شَيْئًا قَلِيلًا} أي: ركونًا قليلًا، و {شَيْئًا} : واقع موقع المصدر، وقد ذكر نظيره في غير موضع، وقد مضى الكلام على معنى الركون ومستقبله في"هود"عند قوله: {وَلَا تَرْكَنُوا} فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
{إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) } :
قوله عز وجل: {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ} أي: لو وقع هذا الركون أو قارب لأذقناك ضعفَ عذاب الدنيا وضعفَ عذاب الآخرة، وضعفُ الشيء في اللغة: مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله. وقيل: الضعف: المثلان.
و {ضِعْفَ الْحَيَاةِ} ضعف الحياة: مفعول ثان، يقال: ذاق الشيءَ، وأذاقه الله وبال أمره. و {إِذًا} يأتي للجواب والجزاء.
{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} أي: ناصرًا.
وقوله: (وإذًا لا يلبثون خَلْفَكَ) الجمهور على إثبات النون على إلغاء {إِذًا} لأجل العاطف قبلها، وهي إذا وقعت حشوًا لا تعمل، وعن أُبي - رضي الله عنه: (وإذًا لا يلبثوا) بحذفها، على إعمال (إذن) ولم يعتد بالعاطف، لأنه قد يقع مستأنفًا، والتقدير: إن فعلوا ذلك إذن لا يلبثوا خلفك، أي: بعدك، يعني بعد خروجك. وقرئ: (خلافك) ، وهو أيضًا بمعنى خلفك.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} أي: إلا لبثًا أو زمانًا قليلًا.
{سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) } :