فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226583 من 466147

وقيل إنما ابتُلي عليه السلام بالسجن لقوله هذا وكان الأولى به أن يسألَ الله تعالى العافية ولذلك ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان يسأل الصبرَ.

{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) }

ومعنى استفتائهما فيه طلبُهما لتأويله بقولهما {نبئنا بتأويله} وإنما عبر عن ذلك بالأمر وعن طلب تأويلِه بالاستفتاء تهويلاً لأمره وتفخيماً لشأنه إذ الاستفتاءُ إنما يكون في النوازل المشكِلة الحكم المبهمة الجواب، وإيثاره صيغة الاستقبالِ مع سبق استفتائِهما في ذلك لما أنهما بصدده إلى أن يقضيَ عليه السلام من الجواب وطرَه، وإسنادُ القضاءِ إليه مع أنه من أحوال مآلِه لأنه في الحقيقة عينُ ذلك المآلِ، وقد ظهر في عالم المثالِ بتلك الصورةِ وأما توحيدُه مع تعدد رؤياهما فواردٌ على حسب ما وحده في قولهما {نبئنا بتأويله} ، لا لأن الأمرَ ما اتُّهما به وسُجنا لأجله من سَمِّ الملكِ، فإنهما لم يستفيا فيه ولا فيما هو صورتُه بل فيما هو صورةٌ لمآله وعاقبتِه فتأمل.

وإنما أخبرهما عليه السلام بذلك تحقيقاً لتعبيره وتأكيداً له وقيل لما عبّر رؤياهما جحَدا وقالا ما رأينا شيئاً فأخبرهما إن ذلك كائن صدقتما أو كذبتما ولعل الجحودَ من الخبّاز إذ لا داعيَ إلى جحود الشرابيِّ إلا أن يكون ذلك لمراعاة جانبه.

{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ... (42) }

أُوثر على صيغة المضارعِ مبالغةٌ في الدلالة على تحقق النجاةِ حسبما يفيده قوله تعالى {قُضِيَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} وهو السرُّ في إيثارَ مَا عليهِ النظمُ الكريمُ على أن يقال:"للذي ظنه ناجياً"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت