فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226527 من 466147

منها أنه كان في الظاهر مملوك هذه المرأة والمملوك لا يبسط يديه إلى سيدته.

ومنها أنهم شاهدوا يوسف يعدو هاربا منها والطالب لا يهرب.

ومنها أنهم رأوا المرأة قد تزينت بأكمل الوجوه، فكان إلحاق التهمة بها أولى.

ومنها أنهم عرفوا يوسف في المدة الطويلة فلم يروا عليه حالة تناسب إقدامه على مثل هذه الحالة، فكان مجموع هذه العلامات دلالة على صدقه مع شهادة الشاهد له بصدقه أيضا.

(إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)

«فإنْ قلتَ» : كيف وصف كيد النساء بالعظيم مع قوله تعالى (وخلق الإنسان ضعيفا) وهلا كان مكر الرجال أعظم من مكر النساء.

قلت أما كون الإنسان خلق ضعيفا فهو بالنسبة إلى خلق ما هو أعظم منه كخلق الملائكة والسماوات والأرض والجبال ونحو ذلك، وأما عظم كيد النساء ومكرهن في هذا الباب فهو أعظم من كيد جميع البشر لأن لهن من المكر والحيل والكيد في إتمام مرادهن ما لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب.

وقيل: إن قوله (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) من قول الشاهد وذلك أنه لما ثبت عنده خيانة المرأة وبراءة يوسف عليه الصلاة والسلام قال هذه المقالة.

(إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)

«فإنْ قلتَ» : ظاهر قوله (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) أنه عليه الصلاة والسلام كان داخلا في هذه الملة ثم تركها وليس الأمر كذلك لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من حين ولدوا وظهروا إلى الوجود هم على التوحيد فما معنى هذا الترك في قوله (تركت) ؟

قلت الجواب من وجهين: الأول: أن الترك عبارة عن عدم التعرض للشيء والالتفات إليه بالمرة وليس من شرطه أن يكون قد كان داخلا فيه ثم تركه ورجع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت