فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226523 من 466147

وأما الإمام فخر الدين فذكر في هذا المقام كلاما طويلا مبسوطا وأنا أذكر بعضه ملخصا، فأقول قال الإمام فخر الدين الرازي: إن يوسف عليه الصلاة والسلام كان بريئا من العمل الباطل والهم المحرم وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين وبه نقول وعنه نذب فإن الدلائل قد دلت على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا يلتفت إلى ما نقله بعض المفسرين عن الأئمة المتقدمين فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متى صدرت منهم زلة أو هفوة استعظموها وأتبعوها بإظهار الندامة والتوبة والاستغفار كما ذكر عن آدم عليه السلام في قوله ربنا ظلمنا أنفسنا الآية وقال في حق داود عليه الصلاة والسلام فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب وأما يوسف عليه الصلاة والسلام فلم يحك عنه شيئا من ذلك في هذه الواقعة لأنه لو صدر منه شيء لأتبعه بالتوبة والاستغفار ولو أتى بالتوبة لحكى الله ذلك عنه في كتابه كما ذكر عن غيره من الأنبياء وحيث لم يحك عنه شيئا علمنا براءته مما قيل فيه ولم يصدر عنه شيء كما نقله أصحاب الأخبار ويدل على ذلك أيضا أن كل من كان له تعلق بهذه الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف عليه السلام عما نسب إليه واعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة يوسف والمرأة وزوجها والنسوة واللاتي قطعن أيديهن والمولود الذي شهد على القميص شهدوا ببراءته والله تعالى شهد ببراءته من الذنب أيضا. أما بيان أن يوسف ادعى براءته مما نسب إليه فقوله هي راودتني عن نفسي، وقوله: (رب السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه) .

وأما بيان أن المرأة اعترفت ببراءة يوسف ونزاهته فقولها: (أنا راودته عن نفسه فاستعصم) ، وقولها: (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) .

وأما بيان أن زوج المرأة اعترف أيضا ببراءة يوسف فقوله: (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت