قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَيْ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الْقُرْآنِ وَتَأْخِيرِهِ، قَالَ النَّحَّاسُ: يَذْهَبُ ابْنُ جُرَيْجٍ إِلَى أَنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا مِصْرَ فَكَيْفَ يَقُولُ: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ) .
وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: (إِنْ شاءَ اللَّهُ) تَبَرُّكًا وَجَزْمًا.
(آمِنِينَ) مِنَ الْقَحْطِ، أَوْ مِنْ فِرْعَوْنَ، وَكَانُوا لَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا بِجَوَازِهِ.
(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ...(100)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) .
الْهَاءُ فِي (خَرُّوا لَهُ) قِيلَ: إِنَّهَا تَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، الْمَعْنَى: وَخَرُّوا شُكْرًا لِلَّهِ سُجَّدًا، وَيُوسُفُ كَالْقِبْلَةِ لِتَحْقِيقِ رؤياه، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ النَّقَّاشُ: وَهَذَا خَطَأٌ، وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى يُوسُفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أول السورة: (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف: 4] .
وَكَانَ تَحِيَّتَهُمْ أَنْ يَسْجُدَ الْوَضِيعُ لِلشَّرِيفِ، وَالصَّغِيرُ لِلْكَبِيرِ، سَجَدَ يَعْقُوبُ وَخَالَتُهُ وَإِخْوَتُهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السلام، فاقشعر جلده وقال: (هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ) وَكَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ وَبَيْنَ تَأْوِيلِهَا اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً.
وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: وَذَلِكَ آخِرُ مَا تُبْطِئُ الرُّؤْيَا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَقَالَ السُّدِّيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ: سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَجِسْرُ بْنُ فَرْقَدٍ وفضيل ابن عِيَاضٍ: ثَمَانُونَ سَنَةٍ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أُلْقِيَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَغَابَ عَنْ أَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ أَنِ الْتَقَى بِأَبِيهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.