وَرَكِبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمًا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ هَذَا لَيَعْلَمُ أَنَّهُ أَهْضَمُ الْكَشْحَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَسَقَطَ، فَبَلَغَهُ مَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَغَسَلَتْ لَهُ، فَفِي هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، وَأَنَّهَا تَقْتُلُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَدْ أَنْكَرَتْهُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ، وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَبِمَا يُشَاهَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوُجُودِ، فكم من رجل أَدْخَلَتْهُ الْعَيْنُ الْقَبْرَ، وَكَمْ مِنْ جَمَلٍ ظَهِيرٍ أَدْخَلَتْهُ الْقِدْرَ، لَكِنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ: (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102] .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَيُونًا سَمِعَ بَقَرَةً تَحْلُبُ فَأَعْجَبَهُ شَخْبُهَا فَقَالَ: أَيَّتُهُنَّ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: الْفُلَانِيَّةُ لِبَقَرَةٍ أُخْرَى يُوَرُّونَ عَنْهَا، فَهَلَكَتَا جَمِيعًا، الْمُوَرَّى بِهَا وَالْمُوَرَّى عَنْهَا.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُ الشَّيْءَ يُعْجِبُنِي وَجَدْتُ حَرَارَةً تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِي.
* وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مسلم أعجبه شيء أَنْ يُبَرِّكَ، فَإِنَّهُ إِذَا دَعَا بِالْبَرَكَةِ صُرِفَ الْمَحْذُورُ لَا مَحَالَةَ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَامِرٍ: (أَلَا بَرَّكْتَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَعْدُو إِذَا بَرَّكَ الْعَائِنُ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا تَعْدُو إِذَا لَمْ يُبَرِّكْ.
وَالتَّبْرِيكُ أَنْ يَقُولَ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ! اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ.