وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) .
وَفِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إذا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ) .
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِمُتَعَارِضٍ، وَإِنَّمَا هَذَا الْأَمْرُ بِالتَّحَوُّلِ، وَالصَّلَاةِ زِيَادَةٌ، فَعَلَى الرَّائِي أَنْ يَفْعَلَ الْجَمِيعَ، وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ، لِأَنَّهُ إِذَا صَلَّى تَضَمَّنَ فِعْلُهُ لِلصَّلَاةِ جَمِيعَ تِلْكَ الْأُمُورِ، لِأَنَّهُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَحَوَّلَ عَنْ جَنْبِهِ، وَإِذَا تَمَضْمَضَ تَفَلَ وَبَصَقَ، وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَعَوَّذَ وَدَعَا وَتَضَرَّعَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يَكْفِيَهُ شَرَّهَا فِي حَالٍ هِيَ أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ إِلَى الْإِجَابَةِ، وَذَلِكَ السحر من الليل.
(إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
لَمْ يُرِيدُوا ضَلَالَ الدِّينِ، إِذْ لَوْ أَرَادُوهُ لَكَانُوا كُفَّارًا، بَلْ أَرَادُوا لَفِي ذَهَابٍ عَنْ وَجْهِ التَّدْبِيرِ، فِي إِيثَارِ اثْنَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ فِي الِانْتِسَابِ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: لَفِي خَطَأٍ بَيِّنٍ بِإِيثَارِهِ يُوسُفَ وَأَخَاهُ عَلَيْنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اقْتُلُوا يُوسُفَ)
فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، أَيْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: (اقْتُلُوا يُوسُفَ) لِيَكُونَ أَحْسَمَ لِمَادَّةِ الْأَمْرِ.
(أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً) أَيْ فِي أَرْضٍ، فَأَسْقَطَ الْخَافِضَ وَانْتَصَبَ الْأَرْضَ.
وَالْقَائِلُ قِيلَ: هُوَ شَمْعُونُ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، دَانُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: رُوبِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمَعْنَى أَرْضًا تَبْعُدُ عَنْ أَبِيهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْإِضْمَارِ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِيهِ فِي أَرْضٍ.
(يَخْلُ) جُزِمَ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ، مَعْنَاهُ: يَخْلُصُ وَيَصْفُو.