فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226400 من 466147

كَانَ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ، وَأَيُّ إمَامٍ، يُعْرَفُ بِابْنِ عَطَاءٍ، تَكَلَّمَ يَوْمًا عَلَى يُوسُفَ وَأَخْبَارِهِ حَتَّى ذَكَرَ تَبْرِئَتَهُ مِنْ مَكْرُوهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِ مَجْلِسِهِ وَهُوَ مَشْحُونٌ بِالْخَلِيقَةِ مَنْ كَانَ طَائِفَةً، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، فَإِذَنْ يُوسُفُ هَمَّ وَمَا تَمَّ. فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِنَايَةَ مِنْ ثَمَّ. فَانْظُرْ إلَى حَلَاوَةِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ، وَانْظُرْ إلَى فِطْنَةِ الْعَامِّيِّ فِي سُؤَالِهِ، وَجَوَابِ الْعَالِمِ فِي اخْتِصَارِهِ، وَاسْتِيفَائِهِ. وَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاءُ الصُّوفِيَّةِ: إنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ الْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ إبَّانَ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ لِتَكُونَ لَهُ سَبَبًا لِلْعِصْمَةِ.

(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ(42)

فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى يُوسُفَ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُضَافَ نِسْيَانُهُ إلَى الشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ سُلْطَانٌ؟

قُلْنَا: أَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا عِصْمَةَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَنْهُ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ هُوَ جِهَةُ الْخَبَرِ عَنْ الْإِبْلَاغِ فَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيهِ نِسْيَانًا وَذِكْرًا، وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُمْ النِّسْيَانُ حَيْثُ يَجُوزُ وُقُوعُهُ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى الشَّيْطَانِ إطْلَاقًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُخْبِرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُمْ، أَوْ يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا نَحْنُ ذَلِكَ فِيهِمْ.

(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55)

كَيْفَ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وَطَلَبَ الْوِلَايَةَ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَمُرَةَ: «لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، وَإِنَّك إنْ سَأَلَتْهَا وُكِلْت إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهَا أُعِنْت عَلَيْهَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت