تتضمن ذكر الحال التي ولَّى موسى منها هارباً، وهي حال انقلاب العصا إلى خِلقه الجان، وإن كانت بعد تلك الحال انتهت إلى صورة الثعبان. فإن قيل على هذا الوجه: كيف يصح ما ذكرتموه مع قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} ، وهذا يقتضى أنها صارت ثعباناً بعد الإلقاء بلا فصل؟ قلنا: ليس تفيد الآية ما ظن، وإنما فائدة قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ} قُرب الحال التي صارت فيها بتلك الصفة، وأنه لم يطل الزمان فِي مصيرها كذلك، ويجرى هذا مجرى قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} ، مع تباعد ما بين كونه نطفة وكونه خصيماً مبيناً، وقولهم: ركب فلان من منزله فإذا هو فِي ضيعته، وسقط من أعلى الحائط فإذا هو فِي الأرض، ونحن نعلم أن بين خروجه من منزله وبلوغه ضيعته زماناً، وأنه لم يصل إليها إلا على تدريج، وكذلك الهابط من الحائط، وإنما فائدة الكلام الإخبار عن تقارب الزمان وأنه لم يطل ولم يمتد"."
* ليس فِي الأمالى أثر للتشيع، وإنما فيه عزو أُصول المعتزلة إألى الأئمة من آل البيت: