أحبتي في الله، إذاً الأُنس العظيم - من خلال هذه السورة - أن تكون عبداً لله وأن تعبد الله وحده لا شريك له، ومن خالف ذلك فإنه يخشى كل شيء، ولعلنا نرى في حياة الكافرين ذلك، فإنهم رغم نوالهم ويدهم تطول كل شيء في الدنيا يريدونه، إلا أنهم خائفون خوفاً مرعباً، غير مطمئنين على أنفسهم ولا على حياتهم، ولا على أموالهم، فالله تعالى جعل الرعب في قلوبهم، والجبن في نفوسهم، حياتهم غير مطمئنة، غير آمنة، ويعبر عن ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى في منتهى البلاغة:"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا" [طه: 124] ، ليس الضنك ضيق المال، إنما هو ضيق الحياة كلها، تضيق عليه نفسه، وتضيق عليه الأرض بما رحبت، ولذلك يعجل بالانتحار وبقتل نفسه ويظن بأنه بذلك سيستريح ولا يدري ما ينتظره عند الله من عذابٍ اليم، فإنه ينتقل بغبائه من ضيق في الدنيا إلى عذابٍ دائمٍ في الآخرة، ولو أدرك حقيقة الأمر لتحمل ضيق الحياة الدنيا أيسر عليه من غمسةٍ واحدةٍ في نار جهنم، نعوذ بالله منها.