فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206768 من 466147

أحبتي في الله في السورة - لأنها سورة مكية كما سبق أن قلت - فيها حديثٌ عظيمٌ عن الألوهية، وعن عبودية الناس والخلق له، ذلك لأن الأنيس هو الله سبحانه وتعالى أعظم أنيس، أعظم أنيس هو الله، قادرٌ على كل شيء، مالكٌ لكل شيء، عنده خزائن كل شيء، لا يحول بينه وبين فعله أو إرادته شيء، بل هو يحول بين المرء وقلبه، فيعلم مرادي قبل أريده، ويعلم كلامي قبل أن أتكلم به، يحول بين المرء وقلبه، فأي أُنْسٍ هذا، وأعظم ما يكون هذا الأنس على أعظم ما تكون العبودية لله، كلما تعبدت لله بطاعته وتعظيمه وإكرام رسوله صلى الله عليه وسلم بالاتباع، وتعظيم كلامه بالقراءة والحفظ والعمل، وتعظيم شعائره، وعظيم دينه، كلما حققت العبودية بالطاعة الكاملة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كلما كان الأُنس لديك أعظم، وترى ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( لا تزال طائفةٌ من أمتي ) ) [4] الطائفة هي العدد القليل، قد يكون واحداً، قد يكون عدداً أكثر بقليل (( طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي وعد الله ) )، طائفة قليلةٌ في العدد ولكنها لا تزال يعني ستبقى على الحق ظاهرين أي ظاهرين منتصرين مطمئنين، وليس النصر بالسلاح فقط بل الثبات في الدنيا، الاستخلاف، اطمئنان القلب، عدم الخوف والقلق، معناها عظيم، فهؤلاء ظاهرين على الحق لا يضرهم شيء مما حولهم، سواءٌ الذين يخاصمونهم ويواجهونهم، ولا من إخوانهم الذين يخذلونهم ويتخلوا عنهم، حتى يأتي وعد الله، لله أمرٌ ينهيه، لله نتيجةٌ يحققها في وقتٍ معين، في مناسبةٍ معينة، لأناسٍ مخصوصين، فانتظر ولا تيأس، انتظر ولا تيأس ففرج الله قريب، طالما هو آتٍ ففرجه قريبٌ سبحانه وتعالى، فمهما كان الإنسان قليلاً في عدده ولكنه عابدٌ لربه، معترفٌ ومقرٌّ بألوهية الله تبارك وتعالى، موحدٌ لله، فالله أنيسه وسيظهره على الحق"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" [التوبة: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت