فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206767 من 466147

قالتها شماتةً في النبي عليه الصلاة والسلام، ما باله من تأخر جبريل وتخلفه عنه، ما باله من ألمه ووجعه، ما باله من مواجهة الناس بغير نبوية بعد ذلك، ما باله ولا أنيس له، ما باله وامرأة عمه تشمت فيه، جوٌ كئيب من الوحشة أصاب قلب النبي صلى الله عليه وسلم، في هذه الوحشة الشديدة ينزل الله عليه آيات تسليه وتسري عنه وتذهب عنه هذه الوحشة وتحل مكانها أنساً عظيماً بالله"وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ" [الضحى: 1 - 5] ، مظهر الأُنس هنا حين تجد الله تبارك وتعالى يقول"مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى" [الضحى: 3] لم يقل ما ودعك الله، ما ودعك الرب، إنما سمى نفسه رباً بدلاً من الله، لأن كلمة الله مخيفة"الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" [الأنفال: 2] ، أما كلمة رب ففيها الرعاية والرباية والإنعام والإكرام والرحمة، تشع بهذه الأنوار اللطيفة، ثم يضيف الله اسمه"رب"إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم"ربك"، ليشعره أنني ربك وكأنه ليس رب شيء آخر، ربوبيتي كلها بإنعامها ورحمتها وإكرامها لك يا محمد عليه الصلاة والسلام، إشعارٌ بالأنس والقرب، ويكررها الله تعالى مرةً أخرى"وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى" [الضحى: 5] ، أيضاً هنا ربك وهنا ربك وأنا ربك، وطالما أنا ربك فلا تخش شيئاً، ولا تبأس ولا تيأس، عاد الوحي ونزل جبريل عليه السلام بهذه الكلمات الحانية برحمة الله العظيم على قلب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فأنس بها أنساً عظيماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت