فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206766 من 466147

أول السورة يقول الله تبارك وتعالى فيه:"الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ" [يونس: 1] ، وآخر آيةٍ في السورة يقول الله تعالى فيها"وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" [يونس: 109] ، إذاً كأن مجمل السورة يقول اتبع آيات الكتاب الحكيم - وهي القرآن - واصبر على ما يصيبك في سبيل ذلك فإن الطريق إلى الجنة صعب، وإن الجنة عروسٌ غالية المهر، فاصبر، اتبع آيات ربك الحكيمة، واصبر على ما يصيبك في طريق ذلك، حتى يحكم الله وسيكون حكمه بالخير والنصرة والعزة لمن اتبع آياته،"وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" [يونس: 109] ، وإن في ذلك لعظيم الأُنس وإزالة الوحشة من الدنيا، حتى وإن كنت وحدك سيؤانسك ربك، وما بالك حين يؤانسك ربك، قد يغيب عنك أنيسك، قد يتأخر عنك، قد يتخلف عنك، قد يخلو بك ولا يساعدك، ولا يؤازرك، أما الله تبارك وتعالى فلا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يغيب، ودائماً هو حاضرٌ مع خلقه"وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ" [الحديد: 4] ، الله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد، طالما وعد بأن يؤانسك سيؤانسك، وانظر إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول له:"وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَ" [الضحى: 1 - 3] ، كان في موقفٍ تأخر عنه فيه جبريل، وكان قد وعده بالنزول فتأخر عن موعده، فانشغل النبي عليه الصلاة والسلام حتى ظن في نفسه الظنون أن الله تعالى هجره، وأن الله تعالى تركه، ورفع النبوة منه، ولن ينزلها عليها، ماذا هنالك؟ ماذا فعلت؟ ماذا أفعل؟ كيف أرجع إلى الله وأسترد الوحي من جديد؟ من شدة الانشغال والنظر والانتظار تعب النبي عليه الصلاة والسلام ووجع ومرض ليلةً أو ليلتين، فمرت به امرأة عمه أم جميل قبحها الله زوج أبو لهب لعنة الله عليه، فرأته في هذه الحالة السقيمة فأرادت أن تشمت فيه، قالت له كلاماً ظاهره المجاملة والمؤانسة ولكنه كان شماتةً وفهمها النبي عليه الصلاة والسلام، قالت له: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك [3] ، هذا ما كان وحياً ولا ملكاً هذا كان شيطاناً وتركك وانصرف، أنت الآن معافى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت