فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206763 من 466147

أما عن نزول السورة في مكة أو المدينة قبل الهجرة أو بعدها، فإنها في قول جمهور المفسرين سورة مكية، أي نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، في الزمان المكي [2] ، ولذلك فإن موضوعاتها كموضوعات السور المكية وهي سورٌ كثيرة في القرآن الكريم، إلا أنها تشابهت في الركائز التي تركز عليها، وفي الأساسات التي تؤسسها في النفس البشرية، وفي تصورات البشر، غير أن كل سورة لها شخصيتها في عرض هذه الأسس، وفي تقديم هذه الثوابت، التصوّر الصحيح عن الإله الحق، من هو؟ وكيف نتخذ إلهاً؟ هذا أمرٌ كان قد تاهت فيه عقول البشر وضلت ضلالاً بعيداً، فجاء القرآن في مكة مركّزاً تركيزاً عظيماً على هذا المحور، حتى يبيّنه للناس، فبيّن القرآن في مكة أنّ الله تعالى لا مثيل له، أنّ الله تعالى هو ربّ النعمة كلها"وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ" [النحل: 53] ، إذاً من خلق ويرزق ويحيي ويميت وبيده الأمر كله سبحانه وتعالى هو الجدير بالألوهية دون غيره، هو الجدير بالألوهية والحقيق بالعبادة، ولما لم يكن له مثيلٌ"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] إذاً لا يُتخذ معه إلهٌ آخر، فليعبد وحده لا شريك له، وتلخيص ذلك في قول العبد: لا إله إلا الله، ولها ركنٌ ثانٍ وهو محمدٌ رسول الله، هذا النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم الذي لم يجرِّب عليه الناس كذباً قط، لم يكذب على واحدٍ من الناس لا يُعقل أن يكذب على الله بعد ذلك، جاء بعد سنّ الأربعين وأعلن نبوته ورسالته، فكان ولابد من تصديقه فهو الصادق، وكان ولا بد من اتباعه فهو الأمين، لن يخوننا ولن يلبِّس علينا ولن يغرر بنا ولن يفتتنا عن أمرٍ حقٍّ، عليه الصلاة والسلام، فتركز السورة كذلك على هذا المحور الثاني، وكل رسول لابد له من رسالة يبلغها لقومه، ورسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت القرآن الكريم، وما يشرحه ويفسره من السنة النبوية المطهرة، فكان ولابد أن يؤمن الناس بالقرآن، وأن يعلموا أن هذا هو كلام الله، يبلغه عنه باللفظ وبالنص رسول الله محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وأن السنة النبوية المطهرة هي كذلك وحيٌ من الله ولكنه وحيٌ بالمعنى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت