فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206764 من 466147

يعبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه هو وبلفظه هو، فليؤخذ كلامه أيضاً لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فركزت السور النازلة في مكة على هذا الأساس الثالث وهو القرآن والسنة، ووجوب اتباعهما، وأن طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام إنما هي باتباع القرآن والانقياد للسنة المشرفة، وجاء هذا الرسول صلى الله عليه وسلم كالأنبياء والرسل السابقين يحذر الله بهم أقوامهم من شدة يوم القيامة، من وقفة الحساب، من الميزان والصراط، يحذرهم من النار والعذاب، ويبشر من أطاع بالجنة والنعيم في الدنيا والآخرة، لذلك كان ولابد أيضاً من الإيمان والتصديق بالركيزة الرابعة وهي اليوم الآخر.

تناولت السورة - سورة يونس - تناولت هذه الركائز الأربعة كغيرها من السور المكية تناولاً عظيماً وعرضاً جميلاً، تخلّل هذه الركائز الأربعة وكان بينها وبين بعضها حديثٌ عن عظمة الله في خلق هذا الكون، حتى يصدق الناس أنه إله، فقد خلق كذا، وجعل لكم كذا، وصنع لكم كذا، إذاً حقاً هو إله، كما تخللها حديثٌ عن الأمم السابقة الذين كفروا بدين ربهم وخالفوا رسلهم، حتى تعلم الأمة جزاءها إذا خالفت أو إن خالفت رسولها محمداً صلى الله عليه وسلم، وتعلم مكافأتها إذا هي اتبعت نبيها وهدي ربها سبحانه وتعالى، فجاء حديثٌ في السورة عن بعض الأمم السابقة وما وقع لهم من أقدار الله تبارك وتعالى، وسننه التي تمضي دون تخلُّف، وتتحقق في كل أمة بل في كل إنسان.

تخلل ذلك أيضاً حديثٌ عن نعم الله تبارك وتعالى في الدنيا وأن الدنيا وما فيها من نعم إنما هي وسيلة للآخرة، ومرحلةٌ منتهية ليس لها البقاء، ليصحح الله تعالى للناس تصوّرهم عن الدنيا، أنها باقية وأنها دائمة"يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ" [الهمزة: 3] يظن هذا ويزعم هذا، ولكن لا خلود في الدنيا، الدنيا سريعةٌ تمر بسرعة وتنتهي إلى نهاية وينقضي أجلها وتنتهي بالموت، لينتقل الناس إلى الدار الآخرة، فكان في السورة حديثٌ عن الدنيا والحياة فيها وتصوّر الناس عنها، حيث كان تصوّراً خطأً وفهماً سقيماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت