في الظلمات، ثم أخرجه الله في الصحراء حيث لفظه الحوت"فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ" [الصافات: 145] أي مريض، شفاه الله تعالى وطبَّبه، ثم أعاده إلى قومه وزادهم بركةً وعدداً وكانوا مؤمنين صالحين، ومن الشأن أن من جاءه العذاب بعد رفضه للإيمان لو آمن وقد رأى العذاب أتاه فإن الله لا يقبل منه الإيمان، لأن الوقت قد مر، لكن لما كان يونس قد تعجل العذاب ولم يصبر على قومه كما ينبغي، والقوم راجعوا أنفسهم وآمنوا تاب الله عليهم وعفا عنهم"فَلَوْلَا كَانَتْ" [يونس: 98] هكذا يقول الله تعالى في سورة يونس"فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ" [يونس: 98] أي أطال الله في عمرهم ولم يقض عليهم بالعذاب، فكانت هذه خاصية لقوم يونس لأنهم لم يأخذوا فرصتهم كاملة ولا فترتهم بكاملها حيث استعجل لهم العذاب نبي الله يونس عليه السلام، ولذلك كان الله يصبِّر سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم كثيراً على كفار قومه وكفرهم وعنادهم وصلفهم وجحودهم، فصبر عليهم عليه الصلاة والسلام"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ" [الأحقاف: 35] ، هكذا التزم النبي عليه الصلاة والسلام بأمر الله تبارك وتعالى، فنأخذ من اسم هذه السورة أن الأُنْس العظيم يكون بعبوديتنا لله تبارك وتعالى دون غيره.