{لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] يعني: يحيلون الأمور الموجبة للكفر إلى أنفسهم؛ لقصور نظرهم وهم عن رؤية وجوب إجلال الله بمعزل، وأنهم عن أحكامه الأزلية وقضائه غافلون، {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} [التوبة: 65] على زعمكم أنكم كنتم مصدر الأمور ومرجعها بمشيئتكم، {لاَ تَعْتَذِرُواْ} [التوبة: 66] يعني: بمثل هذه الأعذار لأنكم {قَدْ كَفَرْتُمْ} [التوبة: 66] فيما اعتذرتم به.
{بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66] بعد إقراركم بالكفر بقولكم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ} [التوبة: 66] إظهاراً للفضل والرحمة، {نُعَذِّبْ طَآئِفَةً} [التوبة: 66] إظهاراً للقهر والعزة، {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [التوبة: 66] يشير به إلى أن إظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل، ولكن إظهار القدر لا يكون إلا بسبب جرم من المجرمين.
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ} [التوبة: 67] يعني: طينة نفوسهم وجبلة قلوبهم من جنس واحد وأرواحهم متقاربة في صف واحد من صفوف الأرواح؛ إذ هي جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، فمعاملاتهم من نتائج خصوصية أرواحهم السفلية بالنسبة إلى الأرواح العلوية فمن نتائج خصوصيتها، {يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ} [التوبة: 67] وهو ما يقطعهم عن الله ويبعدهم عنه.