ثم روى عن زيد بن وهب بإسناده قال علي رضي الله عنه: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في صلاتنا، واختاره لنا فرضينا لدنيانا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاتنا، ثم ذرك دلائل خلافته كثيرة يطول ذكرها، فتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة إلى أن كان ثانيه في القبر بعد وفاته، وثانيه فيما صب الله في صدره من أسرار النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم:"ما صب الله في صدري شيئاً إلا وصببته في صدر أبي بكر"وبذلك استحق أن يكون ثانيه في الخلافة من بعده.
والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [التوبة: 40] يعني: على أبي بكر في الغار، {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40] وهي حقائق الإيمان، ودقائق العرفان، ودقائق الإيقان من سوابق الإحسان ولواحق العيان ولا يبعد أن إنزال السكينة كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتأييد بالجنود له.
ثم صب النبي صلى الله عليه وسلم ما صب الله تعالى في صدره من حقائق السكينة والتأييد في صدر أبي بكر رضي الله عنه بتصرف قوله:"لا تحزن إن الله معنا"فنزلت السكينة على أبي كبر وحصل له التأييد بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"ليستحق بذلك كله أن يكون ثانيه في الخلافة.