قال لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه سلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعاً لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة.
ثم ذكر دليلاً وكيداً آخر بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر"فلما قال:"من بعدي"دل على أن الخلافة لهما حق، فأمره بالاقتداء بهما حق واجب.
وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فخرجت معه فدخل حائطاً من حيطان الأنصار فدخلت معه فقال: يا أنس أغلق الباب فأغلقته، فإذا برجل يقرع الباب فقال: يا أنس افتح له وبشره بالجنة، وأخبره أنه يأتي أمتي من بعدي فذهبت أفتح له لا أدري من هو فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن سفينة قال:"بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع حجراً، ثم قال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجر إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي".