قال تعالى {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ} يعني مشاهدات وكشف حجاب وجاء == {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} بان مدعو لهم ويستزيد لهم مزيد قربت الله ثم قال تعالى على وجه استحسان ما انفقوا له أوليائه {أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ} أي انها وسيلة إلى قربة الله بل من قربة الله منهم وقفهم ببذل وجودهم له ثم وصفهم بانهم سيدخلون في حضرته وقربته وحجاب مملكته ويرونه بلا حجاب ولا عتاب بقول {سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} رحمة مشاهدته ان يسترهم بكنفه عن غيره قال بعضهم من طلب القربة إلى الله هان عليه ما يبذله في جنب ذلك وكيف ينال القربة إلى الله من لا يزال يتقرب إلى ما يبعده من الله وهي الدنيا ثم وصف الله أهل سعادة الكبرى من سوابق زمرة الأعلى الذائقون طعم مجالس === وكان قاب قوسين أو أدنى بقوله {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} أي السابقون بالأرواح قبل الكون إلى مشاهدة الأزل بنعت المحبة والمعرة والشوق حين اوجدها الحق من ممكن نعم واحضرها لديه على جزائر النور ومجالس السرور فلا يزال كائرات باجنحة الرضافى قضاء البقاء بنعت الفرح بالمنى فإذا تلبست باشباحها طلبت أماكنها ومعادنها فابصرت بنورها مراد تجلى القدم فسبقت إليها وسكنت بسبيل الاستقامة في طريق المعرفة بطلب زيادة الزلفات وحقائق الوصلات قال ابن عطا السابق من سبق له في الأزل حسن عنايته فيظهر عليه في وقت ايجاده أنوار تلك السابقة فإنه ما وصل إليه أحد إلا بعد ان سبق له في الأول منه لطف وعناية وقال الواسطى السّباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة المسبوق ثم وصف السابقين لهم فقال {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} أي ادركوهم وادركوا ما هم فيه من لطائف الكرامات وأنوار المشاهدات وقوله بإحسان أي بإحسان الله عليهم في الأزل حيث ارشدهم طريق المعارف فأحسنوا بإحسان الله وإحسانهم شهودهم حضرت الله بنعت استضاء نور الايقان والإيمان والعرفان ثم بين تعالى ان هذه الكرامة لهم من حسن الرضاه عنهم في الأزل بقوله رَّضِيَ