إلى الله وشهادة وصال الله وكشف مشاهدة الله وحذرهم فيها عن مخالفة الله بقوله {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} بمنعها عن المجاهدات وطلب المشاهدات واعطائكم حظها من الشهوات قال بعضهم ظلم نفسه من اطلق عناقها في طرق الامانى من اتباع الشهوات وارتكاب السيئات والتخطى إلى المحارم.
قوله تعالى {سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} ذم الله قو ما عموا عن رؤية ما بدالهم من نفوسهم من المخائيل الشيطانية التي هجتهم إلى الاستبداد بآرائهم الفاسدة في استداعهم طرق الباطل وهم راوها من أنفسهم مستحسنة من قلة عرفانهم بطريق السنة الاهية قال الواسطى خيرهم على ما فيه هلاكهم ولم يعذبهم بقوله زين لهم سوء اعمالهم وسئل جعفر الصادق عن قوله زين لهم سوء اعمالهم قال هو الرياء ثم حث المؤمنين بترك الدنيا ولذتها لاجل مشاهدته وحسن رضاه بقوله {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ} أي اخترتم موضع الكرامات وظهور الآيات على كشف المشاهدات قال يحيى بن معاذ الناس من مخافة النصيحة في الدنيا وقعوا في فضيحة الآخرة قال الله اثاقلتم إلى الأرض رضيتم بالحيوة الدّنيا من الآخرة ثم وصف الدنيا بالقلّة والدناءة ووصف الآخرة بالشرف والمنزلة بقوله {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} أي ما وجد العارف الصادق في الدنيا من القربة والمعرفة والوجه والحالة والفضل والكرامة في جنب ما تجده من الخصرة بعد وصوله إليها وما يرى من وصال الحق وكشف جماله اقل من قطرة في البحار قال النهرجورى الدنيا بحر والآخرة ساحل والمركب واحد وهو التقوى والناس سفر.