التوبة: (25) لقد نصركم الله) [الآية: 25] .
قال جعفر: استجلاب النصر في شيء واحد، وهو الذلة والافتقار والعجز لقوله:
(لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (لم تقوموا فيها بأنفسكم، ولم تشهدوا قوتكم
وكثرتكم، وعلمتم أن النصر لا يؤخذ بالقوة، وأن الله هو الناصر والمعين ومتى علم
العبد حقيقة ضعفه نصره الله، وحلول الخذلان بشيء واحد وهو العجب، قال الله:
(ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا (فلما عاينوا القوة من أنفسهم
دون الله؛ رماهم الله بالهزيمة وضيق الأرض عليهم.
قال الله: (ثم وليتم مدبرين (موكلين إلى أحوالكم وقوتكم وكثرتكم.
قوله تعالى: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)
التوبة: (26) ثم أنزل الله) [الآية: 26] .
قال بعضهم: السكينة التي أنزلها الله على رسوله وعلى المؤمنين.
قال بعضهم: السكينة التي أنزلها الله على رسوله هي التي أظهرها عليه المسري عند
سدرة المنتهى) ما زاغ البصر وما طغى (بل السكينة أقامته في مقام الدنو بحسن
الأدب، ناظرا إلى الحق مستمعا منه مثنيا به عليه بقوله"التحيات لله"والسكينة التي
أنزلت على المؤمنين هو سكون قلوبهم إلى ما يأتيهم به المصطفى (صلى الله عليه وسلم) من وعد ووعيد
وبشارة وحكم.
وقيل: السكينة: سكون القلب مع الله بلا علاقة.
وقيل: السكينة: هي الطمأنينة عند ورود القضاء.
قال الجوزجاني: السكينة هي التأدب بآداب الشريعة والتمسك بحبل السنة.
وقيل السكينة: المقام مع الله بفناء الحظوظ.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس)
التوبة: (28) يا أيها الذين) [الآية: 28] .
قال أبو صالح: المشرك في عمله من يحسن ظاهره لملاقاة الناس ومجاورتهم، ويظهر
للخلق أحسن ما عنده، وينظر إلى نفسه بعين الرضا عنها، إنما أظهر عليها من زينة
العبادات وينجس باطنه مخالفة ما أظهره وهو الرياء واتباع الشهوات وسائر المخالفات
فلذلك المشرك في عبادته النجس باطنه ولا يصلح لبساط القدس إلا المقدس ظاهرا وباطنا
سرا وعلانية، لأن الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس (ومن