70 -قال في قوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) :"أنها نزلت في أبي طالب ، وأنه لما حضرته الوفاة دخل عليه"
النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:(أي عم إنك
أعظم الناس عليَّ حقًّا ، وأحسنهم عندي يداً ، فقل كلمة تجب لك بها
شفاعتي لا إله إلا الله). فقال أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب ،
ففال: أنا على ملة عبد المطلب ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لأستغفرن لك مالم أُنْهَ) . فنزل
قوله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية"."
قلت: هذا بعيد لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن ، ومات أبو طالب في
عنفوان الإسلام بمكة ، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية استغفاره له ؟
والذي نُقل عنه أنه قال بل على ملة عبد المطلب ليس فيه ما يَدُلُ على كفره ؛
لأن عبدالمطلب مات في الفترة ، ولم تبلغه الدعوة ، ولم يَكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ،
بل نُقل عنه ما يدل على إيمانه وهو حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتربيته له ، وقوله: إن لهذا
البيت رباً ينصره لأبرهة ، ودعاؤه وإجابة الله دعاءه في وجدان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين
فقده ، وفي الاستسقاء وغيرها ، فما نقل منه شيء يدل على الكفر بالله
ولا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يكون عبد المطلب من أهل النار بالكتاب والسنة ، أما
الكتاب قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) أما السنة فقد جاء في
الحديث: (ثلاثة يأتون يوم القيامة بحجة وعذرٍ منهم رجل مات في الفترة) .
أما ما ذكر من حديث عليٍّ أنه قال: (إن عمَّك الضال قد مات)
فقال: (اذهب فواره فواراه ، فدعا لعلي) . ليس فيه أيضاً ما يدل على