68 -قال في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) :"ابن السبيل هو الحاج المنقطع عند فقهاء العراق".
قلت: بل عند فقهاء العراق"ابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في"
مكان لا شيء له فيه"سواء كان من الحاج أو غيرهم ، فأمَّا قوله نعالى:"
(وَفي سَبِيلِ اللَّهِ) فهو عند محمد بن الحسن المنقطع الحاج ، وعند أبي حنيفة
وأبي يوسف منقطع الغزاة .
69 -قال:"أخذ بظاهر قوله تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) ."
قلت: لو أخذنا بظاهره لكان معناه أباني هذا المسجد خير أما باني ذاك
المسجد ؛ لأنه ذكره بلفظ (مَنْ) ، و (مَنْ) للعقلاء ، ونعلم أن تفضيل
الباني على الباني ليس بمراد ، بل تفضيل المسجد على المسجد هو المراد.
فيكون (من) ههنا بمعنى (ما) وقد يقام إحداهما مقام الأخرى قال الله
تعالى: (وَالسماءِ وَمَا بَنَاهَا) أي ومن بناها ، وقال: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ) أي ما يمشي ، والدليل على أنه بمعنى (ما) قراءة نافع ،
وأهل الشام (أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ) بضم الهمزة والنون ، فيكون تقديره(فما
أُسس بنيانه على التقوى خير أم ما أسس بناينه على شفير جهنم)ومن قرأ
(أَسس) يكون معناه والله أعلم(أفما أسس بنيانه المؤسس على التقوى خير أم
ما أَسس على الشفا)، أو نقول معناه (فمن أَسس بنيان دينه على التقوى
خير أم من أَسسه على قاعدة ضعيفة وحالِ الباطل .