فقال له النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) : قم حتى يقضي اللّه في أمرك. فسأل كعب: هل أحد لقي مثل ما لقيت؟ فقيل له: نعم ، رجلان: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع ثم نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) عن تكليم هؤلاء الثلاثة المخلفين ، فقاطعهم المسلمون ، ويقول كعب: لقد تسورت جدار ابن عمي أبي قتادة ، وهو أحب الناس لي ، فسلمت عليهم ، فلم يرد السلام ، فقلت له: أتعلم أني أحب اللّه ورسوله؟ فقال: اللّه أعلم. فخرجت من عنده حزينا. وفي اليوم الأربعين من المقاطعة ، بعث إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) أن نعتزل نساءنا ولا نقربها ، فبعثت زوجتي إلى أهلها ، وضاقت علي الأرض ، وضاقت علي نفسي ثم في هذه الأثناء ، بعث لي ملك غسان كتابا ، يرغبني في القدوم إليه ، ويقول:
سمعنا بأن صاحبك قد جفاك ، فقلت: واللّه هذا من البلاء. وحرقت الكتاب. وفي تمام الليلة الخمسين ، كنت أصلي الصبح على ظهر سطح بيتي ، فسمعت صوتا يناديني بتوبة اللّه علي ، وجاء المبشرون ، ففرحت كثيرا ، وذهبت إلى النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) إلى المسجد فهنأني بالتوبة ، وعند ما دخلت المسجد قام إليّ طلحة بن عبيد اللّه فاستقبلني ، وهنأني ، ما قام إليّ غيره ، وكان كعب لا ينساها لطلحة ، ثم تصدقت بجميع مالي ، جزاء التوبة ، فأمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) أن أمسك شيئا ، فأمسك سهمي بخبير ، ولقد نجاني اللّه بالصدق وتاب علي ، فما ابتلي أحد بصدق الحديث كما ابتليت ، وسمّينا بالمخلفين ليس لتخلفنا عن الغزوة ، وإنما لأن اللّه خلف أمرنا وأرجأه.
[سورة التوبة (9) : آية 119]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)
الإعراب: