فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191118 من 466147

ابنُ المسيَّبِ ، أنَّ أبا سفيانَ كان يدْخُلُ المسجدَ بالمدينةِ وهو كافر ، غيرَ أنَّ ذلك لا يصلُحُ في المسجدِ الحرامِ ، لما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) .

وقد اختلفَ أهلُ العلم في ذلكَ:

فرَخَّصَ طائفةٌ منهم في دخولِ الكافرِ المسجد ، وهو قولُ أبي حنيفةَ

والشافعيِّ ، وحُكيَ روايةً عن أحمدَ ، رجَّحها طائفة من أصحابِنا.

قال أصحابُ الشافعيِّ: وليسَ له أن يدخلَ المسجدَ إلا بإذنِ المسلمِ ووافقَهُم

طائفة من أصحابِنا على ذلكَ.

وقال بعضُهم: لا يجوزُ للمسلم أن يأذنَ فيه إلا لمصلحةٍ من سماع قرآنٍ.

أو رجاء إسلامٍ ، أو إصلاح شيء ٍ ونحوِ ذلك ، فأمَّا لمجردِ الأكلِ واللُّبْثِ

والاستراحةِ فلا.

ومن أصحابِنا: من أطلقَ الجوازَ ، ولم يقيدْهُ بإذنِ المسلم.

وهذا كلُّه في مساجدِ الحلِّ ، فأمَّا المسجدُ الحرامُ فلا يجوزُ للمسلمينَ الإذنَ

في دخولِهِ للكافرِ ، بل لا يمكَّنُ الكافرُ من دخولِ الحرمِ بالكليَّة عند الشافعيِّ

وأحمدَ وأصحابِهِما.

واستدلُّوا بقولِ اللَّه تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) ، وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ منادِيًا يُنادِي:"لا يحُجُ بعْدَ العام مُشْرِك".

وأجازَه أبو حنيفةَ وأصحابُهُ.

فأمَّا مسجدُ المدينةِ ، فالمشهورُ عندنا وعند الشافعية أن حُكْمَهُ حكم مساجد

الحِلِّ.

ولأصحابِنا وَجْه: أنه مُلْحَقٌ بالمسجدِ الحرامِ ؛ لأنَّ المدينةَ حَرَم ، وحُكي عن

ابنِ حامدٍ ، وقاله القاضي أبو يعْلى في بعضِ كتبِهِ.

وهذا بعيدٌ ، فإنَّ الأحاديث الدالةُ على الجوازِ إنما وردت في مسجدِ المدينةِ

بخصوصِهِ ، فكيفَ يمنع منه ويخصُّ الجوازُ بغيره ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت