وفي هذا دليل على جوازِ إدخالِ المشركِ إلى المسجدِ ، لكن بإذنِ المسلمينَ.
وقد أنزلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وفدَ ثقيفٍ في المسجدِ ، ليكونَ أرقَّ لقلوبِهم.
خرَّجه أبو داود من روايةِ الحسنِ ، عن عثمانَ بنِ أبي العاصِ.
وروى وَكِيعٌ ، عن سفيانَ ، عن يونسَ ، عن الحسنِ ، قالَ: إنَّ وفدًا قدِمُوا
على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منْ ثقيفٍ ، فدخلُوا عليه المسجدَ ، فقيلَ له: إنَّهم مُشْركون ؟
قالَ:"الأرضُ لا ينجسها شيء ٌ".
وخرَّجه أبو داودَ في"المراسيلِ"من روايةِ أشْعَث ، عن الحسن ، أنَّ وفْدَ
ثقيفٍ قدِمُوا على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فضرَبَ لهم قُبَّةً في مُؤخَّرِ المسجدِ ، لينظرُوا إلى صلاةِ المسلمينَ ، إلى ركُوعِهِم ، وسجودِهِم ، فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ ، أتنزِلُهُمُ المسجدَ وهم مُشرِكُون ؟
قالَ:"إنَّ الأرضَ لا تنْجُسُ ، إنَّما ينجُسُ ابنُ آدمَ".
وكذلك سائر وفودِ العربِ ونصارى نجرانِ ، كلُّهم كانُوا يدخلونَ المسجدَ
إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ويجلسونَ فيه عندَه.
ولما قدِمَ مشركُو قريشٍ في فداءِ أُسارى بدرٍ كانوا يبيتون في المسجدِ
وقد روى ذلك الشافعيُّ بإسنادٍ له.
وقد خرَّج البخاريُّ حديثَ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ - وكان ممن قدِمَ في فداءِ
الأسارى - أنه سمعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأُ في المغربِ ب-:"الطُّورِ"؛ قالَ: وكان ذلك أولَ ما وقرَ الإيمانُ في قلبِي.
وخرَّج البخاريُّ فيما سبقَ في"كتابِ: العلم"حديثَ دخول ضِمامِ بنِ
ثعلبةَ المسجدَ ، وعقلِهِ بعيرَهُ فيه ، وسؤالِهِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلامِ ، ثم أسلْمَ عقبَ ذلكَ.
وروى أبو داود في"المراسيلِ"بإسنادِهِ عن الزهريِّ ، قالَ: أخبرني سعيدُ