والمهزومون الذين يحاولون أن يلووا أعناق النصوص ليا ليخرجوا من الحرج الذي يتوهمونه في انطلاق الإسلام وراء حدوده الأولى ليحرر البشر في الأرض كلها من العبودية لغير الله . ينسون هذه الحقيقة الكبرى . . وهي أن هناك منهجا ربانيا العبودية فيه لله وحده يواجه مناهج بشرية العبودية فيها للعبيد !!!
إن للجهاد المطلق في هذا الدين مبرراته النابعة من ذات المنهج الإلهي ; فليراجعها المهزومون الذين يحملون هزيمتهم وضعفهم على هذا الدين . لعل الله أن يرزقهم القوة من عنده ; وأن يجعل لهم الفرقان الذي وعد به عباده المتقين !
وأخيرا فإن هذه السورة لم تكتب البسملة في أولها كبقية السور - في مصحف عثمان رضي الله عنه وهوعمدة المصاحف - وقد روى الترمذي - بإسناده - عن ابن عباس قال:"قلت لعثمان بن عفان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال - وهي من المثاني - وإلى براءة - وهي من المئين - وقرنتم بينهما , ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ? ووضعتموها في السبع الطوال ? ما حملكم على ذلك ? فقال عثمان:كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان مما يأتي عليه الزمان وهو تتنزل عليه السور ذات العدد . فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب , فيقول:"ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا". وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة . وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن . وكانت قصتها شبيهة بقصتها . وخشيت أنها منها . وقبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يبين لنا أنها منها . فمن أجل ذلك قرنت بينهما , ولم أكتب بينهما سطر: (بسم الله الرحمن الرحيم) , ووضعتهما في السبع الطوال".