فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189680 من 466147

فإذا كان المسلمون اليوم لا يملكون بواقعهم تحقيق هذه الأحكام ; فهم - اللحظة وموقتا - غير مكلفين بتحقيقها - ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها - ولهم في الأحكام المرحلية سعة يتدرجون معها حتى ينتهوا إلى تنفيذ هذه الأحكام الأخيرة عندما يكونون في الحال التي يستطيعون معها تنفيذها . . ولكن عليهم ألا يلووا أعناق النصوص النهائية لتوافق أحكام النصوص المرحلية . وعليهم ألا يحملوا ضعفهم الحاضر على دين الله القوي المتين . وعليهم أن يتقوا الله في مسخ هذا الدين وإصابته بالهزال بحجة أنه دين السلم والسلام ! إنه دين السلم والسلام فعلا , ولكن على أساس إنقاذ البشرية كلها من عبادة غير الله , وإدخال البشرية كافة في السلم كافة . . إنه منهج الله هذا الذي يراد البشر على الارتفاع إليه , والاستمتاع بخيره ; وليس منهج عبد من العبيد ; ولا مذهب مفكر من البشر ; حتى يخجل الداعون إليه من إعلان أن هدفهم الأخير هو تحطيم كل القوى التي تقف في سبيله ; لإطلاق الحرية للناس أفرادا في اختياره . .

إنه حين تكون المذاهب التي يتبعها الناس مذاهب بشرية من صنع العبيد ; وحين تكون الأنظمة والشرائع التي تصرف حياتهم من وضع العبيد أيضا . فإنه في هذه الحالة يصبح لكل مذهب ولكل نظام الحق في أن يعيش داخل حدوده آمنا , ما دام أنه لا يعتدي على حدود الآخرين , ويصبح من حق هذه المذاهب والأنظمة والأوضاع المختلفة أن تتعايش وألا يحاول أحدها إزالة الآخر !

فأما حين يكون هناك منهج إلهي وشريعة ربانية , ووضع العبودية فيه لله وحده ; وتكون إلى جانبه مناهج ومذاهب وأوضاع من صنع البشر العبودية فيها للعباد . . فإن الأمر يختلف من أساسه . ويصبح من حق المنهج الإلهي أن يجتاز الحواجز البشرية ; ويحرر البشر من العبودية للعباد ; ويتركهم أحرارا في اختيار العقيدة التي يختارونها في ظل الدينونة لله وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت