والذي يغلب على الظن أن ثلاث عشرة آية من أولها إلى قوله تعالى: {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 13] نزلت متتابعة ، كما سيأتي في خبر بعث علي بن أبي طالب ليؤذن بها في الموسم.
وهذا ما اتفقت عليه الروايات.
وقد قيل: إن ثلاثين آية منها ، من أولها إلى قوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] أذن بها يوم الموسم ، وقيل: أربعين آية: من أولها إلى قوله: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِي الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] أذن به في الموسم ، كما سيأتي أيضا في مختلف الروايات ، فالجمع بينها يغلب الظن بأن أربعين آية نزلت متتابعة ، على أن نزول جميع السورة دفعة واحدة ليس ببعيد عن الصحة.
وعدد آيها ، في عد أهل المدينة ومكة والشام والبصرة: مائة وثلاثون آية ، وفي عدّ
أهل الكوفة مائة وتسع وعشرون آية.
اتفقت الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة تبوك ، في رمضان سنة تسع ، عقد العزم على أن يحج في شهر ذي الحجة من عامه ولكنه كره (عن اجتهاد أو بوحي من الله مخالطة المشركين في الحج معه ، وسماع تلبيتهم التي تتضمن الإشراك ، أي قولهم في التلبية"لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك".
وطوافهم عراة ، وكان بينه وبين المشركين عهد لم يزل عاملا لم ينقض - والمعنى أن مقام الرسالة يربأ عن أن يسمع منكرا من الكفر ولا يغيره بيده لأن ذلك أقوى الإيمان - .