ولقد كان المنافقون يفترون على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويثيرون الفتنة بالقول على المؤمنين ، (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ(74) .
وبين سبحانه وتعالى أخلاق النفاق ، إذ يعاهدون الله لئن آتاهم من فضله ليصدقن وليكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به ، وتولوا وهم معرضون ، وبذلك زادوا نفاقا لأن نفوسهم تمرست به.
وإن أولئك المنافقين حياتهم سخرية بالمؤمنين ، فالذين يطوعون أنفسهم فِي الجهاد والذين لا يجدون إلا جهدهم يلومونهم ، ويسخرون منهم ، ولقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) ككل رسول يطلب لهم الهداية ، وككل قائد يستغفر لهم لكى يقربوا بدل أن تبعد نفوسهم.
ولكن الله تعالى بين أنه لن يغفر الله لهم (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(80)
إذا خرج النبي لجهاد عام ، كما فِي غزوة تبوك تخلفوا وفرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فِي سبيل الله ،)... وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون .