والسورة الكريمة قد اشتملت على العهود الموثقة ، ونقض المشركين لها والبراءة ممن ينقضونها ، وبيان ان الجهاد سياحة المؤمن ، كما صرح الرسول (صلى الله عليه وسلم) (1) ولذا قال فِي الفراغ من الجهاد (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر... ، وإعلان البراءة من الشرك وأهله ، وأوجب سبحانه مع هذه البراءة الوفاء للمشركين الذين لم ينقصوكم شيئا من عهودكم.
وإن القتال محرم فِي الأشهر الحرم ، فإذا انسلخت كان القتال لغير أهل العهد ، وتتبع المشركين فِي كل مكان ، وكل ذلك مع ملاحظة النجدة ، وإجارة من يريد الجوار ، وقال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ(6) .
ثم بين سبحانه أنه لا يصح الاعتماد على عهود المشركين ، لأنهم لا يبرون بعهودهم ، واستثنى سبحانه الذين تفرض فيهم الاستقامة على أحد الاحتمالين ، ولذا قال تعالى:)... فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم... .
وإن استقامتهم المفروضة تكون والمسلمون أقوياء)... وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة...) ، وإن ماضيهم ينبئ عن حاضرهم إذ كانوا يصدونكم عن المسجد الحرام.
وأنهم إذا تابوا فإخوانكم فِي الدين ، وإن استمروا على الكفر ونكثوا الأيمان فقاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم ، وأمر سبحانه وتعالى وقد استمروا على عداوتهم والنكث على عهودهم أن على المؤمنين أن يقاتلوهم ، وقال تعالى:
(1) عن أبى أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي فِي السياحة ، قال النبي صفى الله عل! وسلم: . إن سياحة أمتى الجهاد فِي سبيل الله تعالى". رواه أبو داود: الجهاد - النهي عن السياحة (2486) ."
(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ(14)